ابن خلدون
166
رحلة ابن خلدون
للصباح المتبلّج « 502 » وأملّ على مقترح الأولياء ، خصوصا فيك ؛ من اطمئنان الحال ، وحسن القرار ، وذهاب الهواجس ، وسكون النفرة ، وعموما في الدولة ، من رسوخ القدم ، وهبوب ريح النصر ، والظهور على عدو الله ، باسترجاع الحصون التي استنقذوها « 503 » في اعتلال الدولة ، وتخريب المعاقل التي هي قواعد النصرانية ، غريبة لا تثبت إلا في الحلم ، وآية من آيات الله . وإنّ خبيئة هذا الفتح في طيّ العصور السابقة ، إلى هذه المدّة الكريمة ، لدليل على عناية الله بتلك الذّات الشريفة ، حين ظهرت على يدها خوارق العادة ، وما تجدّد آخر الأيام من معجزات الملّة ، ولكم فيها - والحمد لله - بحسن التدبير ، ويمن النّقيبة ، « 504 » من حميد الأثر ، وخالد الذكر ، طراز « 505 » في حلّة الخلافة النّصرية ، وتاج في مفرق الوزارة . كتبها الله لكم فيما يرضاه من عباده . ووقفت عليه الأشراف من أهل ذا القطر المحروس ؛ وأذعته في الملأ سرورا بعزّ الإسلام ، وإظهارا لنعمة الله ، واستطرادا لذكر الدولة المولويّة بما تستحقّه من طيب الثناء ، والتماس الدعاء ، والحديث بنعمتها ، والإشادة بفضلها على الدول السالفة والخالفة وتقدّمها ، فانشرحت الصّدور حباء « 506 » وامتلأت القلوب إجلالا وتعظيما ، وحسنت الآثار اعتقادا ودعاء . وكان كتاب سيّدي لشرف تلك الدولة عنوانا ، ولما عساه يستعجم من لغتي في مناقبها ترجمانا « 507 » ؛ زاده الله من فضله ، وأمتع المسلمين ببقائه . وبثثته « 508 »
--> ( 502 ) تبلج الصبح : أسفر وأضاء ؛ وصبح أبلج : مشرق مضيء . ( 503 ) استنقذوها : أنقذوها ، وخلصوها . ( 504 ) يقال : رجل ميمون النقيبة ؛ أي منجح الفعال ، مظفّر المطالب . ( 505 ) الطراز : ما ينسج من الثباب للسلطان ، وعلم الثوب . ( 506 ) حابى الرجل حباء : نصره ، واختصه ، ومال إليه . ( 507 ) ترجمان : بفتح التاء والجيم ، وضم التاء والجيم ، وفتح التاء وضم الجيم . ( 508 ) وبثثته ؛ هو معطوف على قوله قبل : « وحييته تحية الهائم » . وبالأصول : « وبثته » بالإدغام ؛ ولعله تحريف .